أحمد بن محمد مسكويه الرازي

93

تجارب الأمم

فقال : « أصلح الله الأمير ، خلَّتان كلتاهما لك : إن تسر تغث الأثقال وتخلَّصهم ، وإن أنت انتهيت إليهم وقد هلكوا ، فقد قطعت قحمة لا بدّ من قطعها . » فقبل رأيه وسار يومه كلَّه . قال : ودعا أسد قبل أن يسير سعيدا الصّغير ، وكان عالما بطريق الختّل فارسا ، وكتب معه كتابا إلى إبراهيم يأمره بالاستعداد ويعلمه أنّ خاقان طواه وتوجّه إلى ما قبلك . ثم قال له : - « سر [ 94 ] بالكتاب إلى إبراهيم حيث كان قبل الليل ، فإن لم تفعل فأسد بريء من الإسلام إن لم يقتلك ، وأنت لحقت بالحارث هربا منّى ، فعلىّ مثل الَّذى حلفت . إنّى أبيع امرأتك دلال في سوق بلخ ، وجميع أهل بيتك . » قال سعيد : - « فادفع إلىّ فرسك الكميت الذّنوب . » قال : - « لعمري ، لئن جدت بدمك وبخلت عليك بالفرس ، إنّى للئيم . » فدفعه إليه وسار على دابّة من جنائبه وغلامه على فرس معه فرس أسد يجنبه . فلمّا حاذى غبرة طلائع التّرك تحوّل إلى فرس أسد ، فطلبته الطَّلائع ، فركض ولم يلحقوه . وأتى إبراهيم بالكتاب وتبعه بعض الطَّلائع حتّى وافوا عسكر إبراهيم والأثقال . فرجعوا إلى خاقان فأخبروه . فغدا خاقان اليوم الثّانى على الأثقال وقد خندق إبراهيم خندقا والنّاس قيام عليه . فأمر خاقان أهل السّغد بقتالهم . فلمّا دنوا من مسلحة المسلمين ، ثاروا في وجوههم فهزموهم ، وقتلوا منهم رجلا . فقال خاقان : - « اركبوا . » وصعد تلَّا مشرفا ، وجعل ينظر العورة ، ووجّه المقاتلة وكذا كان يفعل ينفرد في رجلين [ 95 ] أو ثلاثة ، فإذا رأى عورة أمر جنوده فحملت من ناحية العورة .